الشيخ سليمان ظاهر

305

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

علي بن إسماعيل ثم إن أصحاب ابني بختيار قصدوا أبا علي وأطاعوه ، فاستولى على شيراز وهرب ابنا بختيار . فأما أبو نصر فإنه لحق ببلاد الديلم ، وأما الثاني وهو أبو القاسم فلحق ببدر بن حسنويه ثم قصد البطيحة . ولما ملك أبو علي شيراز كتب إلى بهاء الدولة بالفتح فسار إليها ونزلها فلما استقر بها أمر بنهب قرية الدودمان وإحراقها وقتل كل من كان بها من أهلهم ، فاستأصلهم وأخرج أخاه صمصام الدولة وجدد أكفانه وحمل إلى التربة بشيراز فدفن بها . وسير عسكرا مع أبي الفتح أستاذ هرمز إلى كرمان ، فملكها وأقام بها نائبا عن بهاء الدولة . قتل ابن بختيار بكرمان واستيلاء بهاء الدولة عليها : في سنة 390 ه في جمادى الآخرة قتل الأمير أبو نصر بن بختيار الذي كان قد استولى على بلاد فارس . وسبب قتله أنه لما انهزم من عسكر بهاء الدولة بشيراز سار إلى بلاد الديلم وكاتب الديلم بفارس وكرمان من هناك يستميلهم وكاتبوه واستدعوه ، فسار إلى بلاد فارس واجتمع عليه جمع كثير من الزط والديلم والأتراك وتردد في تلك النواحي . ثم سار إلى كرمان فلم يقبله الديلم الذين بها ، وكان المقدم عليهم أبو جعفر بن أستاذ هرمز ، فجمع وقصد أبا جعفر فالتقيا فانهزم أبو جعفر إلى السيرجان ومضى ابن بختيار إلى جيرفت فملكها وملك أكثر كرمان . فعظم الأمر على بهاء الدولة فسير إليه الموفق علي بن إسماعيل في جيش كثير وسار مجدا حتى أطل على جيرفت فاستأمن إليه من بها من أصحاب ابن بختيار ودخلها ، فأنكر عليه من معه من القواد سرعة سيره وخوفوه عاقبة ذلك ، فلم يصغ إليهم وسأل عن حال ابن بختيار فأخبر أنه على ثمانية فراسخ من جيرفت فاختار ثلاثمائة رجل من شجعان أصحابه وسار بهم وترك الباقين مع السواد بجيرفت . فلما بلغ ذلك المكان لم يجده ودل عليه فلم يزل يتبعه من منزل إلى منزل حتى لحقه بدارزين فسار ليلا وقدر وصوله إليه عند الصبح فأدركه . فركب ابن بختيار واقتتلوا قتالا شديدا وسار الموفق في نفر من غلمانه فأتى ابن بختيار من ورائه فانهزم ابن بختيار وأصحابه ووضع فيهم السيف فقتل منهم الخلق الكثير ، فغدر بابن بختيار بعض أصحابه وضربه بلت فألقاه وعاد إلى الموفق ليخبره بقتله فأرسل معه من ينظر إليه فرآه وقد